حكم الاستغاثة و التوسل


• "حكم الاستغاثة والتوسل". • السؤال الثاني الذي كتبتموه هو ما حكم الاستغاثة والتوسل بالأولياء والاتكال على أبوتهم وشفاعتهم؟. • الجواب أن الاستغاثة والتوسل حكمان مختلفان، فالاستغاثة معناه نداؤه وإشراكه في الألوهية وهذا شرك بالله سبحانه وتعالى ومن أعظم الشرك وقد قال الله تعالى: "ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير"، فالاستغاثة ممنوعة مطلقا وهي من الشرك الأكبر المخرج من الملة إلا في حق من يجهل ذلك أو له مانع يمنعه من الردة. • وبالنسبة للتوسل بالأولياء مسألة فقهية وليست عقدية وقد اختلف فيها العلماء فمذهب الجمهور منعها وذهب بعضهم إلى إباحتها، وعموما الاحتياط والأولى أن لا يفعلها الإنسان لأنها ليست مما جاءنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن أمرها سهل ليست مثل قضية الاستغاثة التي هي من العقيدة. • وكذلك الاتكال على النبوة والنسب فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)) وابولهب عم النبي صلى الله عليه وسلم ولم تنفعه هذه القرابة بشيء بل هو عدوه وقد تبت يداه كما أخبر الله بذلك. • وبالنسبة للرقى يبحث فيها فما كان منها موافقا للشرع يجوز ويقر عليه صاحبه مثل ما كان الأسلاف يرقون به من الكتاب والسنة أوالكلام الطيب المفهوم المعنى فهذه رقية مقبولة شرعا يجوز للإنسان أن يرقي بها نفسه و غيره ولا حرج في ذلك سواء كانت مقروءة أو مكتوبة وقد جاء في الموطأ باب الرقى وذكر فيه مالك كتابة القرآن في قدح بزعفران أو لبن أو عسل وغسله بماء وشربه، فكل ذلك من أوجه الرقية، ومثلها أيضا أن يقرأ الإنسان القرآن وينفثه على ماء أو زيت أو عسل أو أن ينفثه على المريض مباشرة فهذا من الرقى الجائزة التي لا إشكال فيها وهي سبب من أسباب الشفاء وسبب من أسباب قضاء الحوائج، ولكن يشترط له شروط شرعية لا بد من تحققها، وهذه الشروط أولها: الاعتقاد أن لا نافع ولا ضار إلا الله، ثانيها: الاعتقاد بالإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره وأنه رفعت الأقلام وجفت الصحف عنما هو كائن، وثالثها: الإيمان بالانتفاع بالقرآن لأن الإنسان المؤمن يجب عليه أن يعتقد أنه من المؤمنين والله قال في القرآن "قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء"، وقال فيه: "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين"، والرابع: الإصغاء والإنصات في وقت التلاوة لأن الله قال: "وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون"، والخامس: التدبر، وهو قسمان تدبر التفهم وتدبر المحبة، أن يحب الإنسان هذا القرآن لأنه كلام الله وهو يحب الله حبا شديدا "والذين آمنوا أشد حبا لله"، وحينئذ لا بد أن ينتفع بهذه الرقية. • وأما غير ذلك مما لا يجوز كالحروف المقطعة والأوفاق والجداول وغيرها من علوم الشر، فهذا كان الأسلاف يستبيحونه لأنهم ليس لهم سلاح يدفعون به عن أنفسهم سواه، فلما قامت الدول وأصبح الناس لهم وسيلة للدفع غير هذا تركوه، وهو غير جائز إلا للمضطر إليه. • ويجوز أخذ الأجرة على الرقية سواء كانت بأن يقرأ الإنسان عليك قرآنا أو يقرأه لك أو يكتبه لك سواء برئ المرض أو لم يبرأ، هذه أجرة على عمل محدد وهو كتابة الرقية أو قراءتها، فهذا يجوز أخذ الأجرة عليه، والأفضل أن لا يأخذ الإنسان أجرا على كتاب الله، ولكن يجوز ذلك، وهي عقدان إما أن يكون عقد جعالة بأن يعاقده على الشفاء من مرض معين وحينئذ لا يجوز له أخذ شيء حتى يشفى مثل اللديغ الذي في حديث أبي سعيد الخدري في الصحيح فإنهم لم يأخذوا منه شيئا حتى قام كأنما نشط من عقال وما به قلبه، معناه لم يبق به أثر للدغة، فيجوز حينئذ أخذ الأجرة، فهي إما أن تكون إجارة وإما أن تكون جعالة وكلاهما عقد جائز عند الجمهور، الإجارة محل إجماع والجعالة محل خلاف ومذهب الجمهور إباحتها خلافا للحنفية.



موقع مركز تكوين العلماء

برامج تلفزيونية

إحصائيات

المتصفحون الآن: 350 

تابعونا علــــى:

تابِع @ShaikhDadow